الشيخ ذبيح الله المحلاتي
302
مآثر الكبراء تاريخ سامراء
العبرة وانقطع النحيب فتحت بصري فإذا أنا بشيخ قد انحنى صلبه وتقوّس منكباه وثفنت جبهته وراحتاه وهو يقول لآخر معه عند القبر : يا بن أخي ، قد نال عمّك شرفا بما حمله السيّدان من غوامض الغيوب وشرايف العلوم الذي لا يحمل مثلها إلّا سلمان الفارسي ، وقد أشرف عمّك إلى استكمال المدّة وانقطاع العمر وليس يجد من أهل الولاية رجلا يفضي إليه بسرّه . قلت : يا نفس ، ولا يزال العناء والمشقّة ينالان منك بأتعابي الخفّ والحافر في طلب العلم وقد قرعت سمعي من هذا الشيخ لفظة تدلّ على أمر جسيم وعلم عظيم ، فقلت : يا شيخ ، من السيّدان ؟ قال : النجمان المغيّبان في الثرى بسرّ من رأى . فقلت : إنّي أقسم بالموالاة وشرف محلّ هذين السيّدين من الإمامة والوراثة إنّي خاطب علمهما وطالب آثارهما وباذل من نفسي الأيمان المؤكّدة على حفظ أسرارهما . قال : إن كنت صادقا فيما تقول فأحضر ما صحبك من الآثار عن نقلة أخبارهم . فلمّا فتّش الكتب وتصفّح الروايات منهما قال : صدقت ، اعلم أنا بشر بن سليمان النخّاس من ولد أبي أيّوب الأنصاري أحد موالي أبي الحسن وأبي محمّد وجارهما بسرّ من رأى . قلت : فأكرم أخاك ببعض ما شاهدت من آثارهما . قال : كان مولانا أبو الحسن عليّ بن محمّد العسكري عليه السّلام فقّهني في أمر الرقيق فكنت لا أبتاع ولا أبيع إلّا بإذنه ، فأجتنب بذلك موارد الشبهات حتّى كملت معرفتي فيه فأصبت الفرق بين الحلال والحرام ، فبينما أنا ذات ليلة في منزلي بسرّ من رأى إذ قرع الباب قارع ، فعدوت مسرعا فإذا بكافور الخادم رسول مولانا أبي الحسن عليّ ابن محمّد عليه السّلام يدعوني إليه ، فلبست ثيابي فدخلت عليه فرأيت يحدّث ابنه أبا محمّد عليه السّلام وأخته حكيمة من وراء الستر ، فلمّا جلست قال : يا بشر ، إنّك من